الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

193

الاجتهاد والتقليد

والجهل ؛ فالطهور في الواقع شرط لصحّة الصلاة ، كذا لو استفيد الشرطيّة بدلالة الالتزام ، كما في قوله « اغسل ثوبك عن أبوال ما لا يؤكل لحمه » فإنّه دالّ على اشتراط طهارة الثوب في الصلاة ؛ وبعد كون الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة ، فلا يتحقّق الصلاة في الواقع إلّا مع تحقّق هذا الشرط ، فليكن من شرائط الوجوديّة . الثاني : الاستقراء ، فإنّا بعد ما استقرينا في الشرائط ، وجدنا أكثرها من الشرائط الوجوديّة ، ولم نجد الشرائط العمليّة إلّا في موارد قليلة ، كالصلاة في المكان المغصوب والتوضّي بالماء المغصوب ، ونظائرها من كشف العورة ونجاسة الثوب في خارج الوقت ، والظنّ يلحق الشيء المشكوك بالأعم الأغلب . الثالث : استصحاب الأمر بالصلاة ، فإنّا بعد ما شككنا في ارتفاع الأمر بعد ايقاع الصلاة مع كشف العورة ، فالأصل بقائه ، فيلزم أن يكون ستر العورة مثلا من الشرائط الوجوديّة . فإن قلت : الأصل عدم اشتراط صحّة الصلاة بستر العورة حين الجهل ، وهذا الأصل مقدّم على الاستصحاب لكونه مزيلا . قلت : هذا الأصل وارد على الاستصحاب لو لم يكن معتضدا بدليل اجتهادي ، وفي المقام الاستصحاب معتضد بالدليلين الاجتهاديّين ، وهو الاستقراء والدليل الأوّل . ولا يخفى أنّ ما قلنا أنّ الأصل في الشرط المشكوك العلميّة والوجوديّة ، كونه وجوديّا ، إنّما هو فيما إذا ثبت الشرطيّة في الجملة ، بمعنى أنّا علمنا أنّه شرط لصحّة العبادة في العالم ، وشككنا في أنّه شرط وجوديّ حتّى يكون شرطا للجاهل أيضا ، أم شرط علميّ فقط حتّى يكون صلاة الجاهل مع فقدان ذلك الشرط صحيحة ؛ وأمّا فيما تقدّم من تعلّم المسائل ، فأصل الشرطيّة فيه مشكوكة ، ولذا أجرينا أصالة عدم الشرطيّة بالنسبة إليه .